أظهرت البيانات الصادرة اليوم الخميس ارتفاع عدد طلبات إعانة البطالة الأسبوعية في الولايات المتحدة إلى 229 ألف طلب، متجاوزة توقعات الأسواق البالغة 220 ألف طلب، مقارنة مع 225 ألف طلب في القراءة السابقة.
وتشير هذه الأرقام إلى زيادة محدودة في وتيرة تسريح العمال أو تراجع نسبي في قوة التوظيف، ما يعكس استمرار الضغوط التي يواجهها سوق العمل الأمريكي في ظل بيئة اقتصادية تتسم بارتفاع أسعار الفائدة وتزايد حالة عدم اليقين المرتبطة بالتضخم والتوترات الجيوسياسية العالمية.
ورغم أن الارتفاع المسجل لا يزال ضمن النطاقات التاريخية التي تعكس سوق عمل قويًا نسبيًا، فإن تجاوز التوقعات يشير إلى أن بعض القطاعات بدأت تشهد تباطؤًا تدريجيًا في النشاط الاقتصادي والتوظيف.
خلفية اقتصادية.. سوق العمل في قلب معركة الفيدرالي
تأتي هذه البيانات بعد أسبوع من صدور تقرير الوظائف الأمريكية الذي أظهر نموًا قويًا في الوظائف الجديدة واستقرار معدل البطالة عند مستويات منخفضة، وهو ما عزز توقعات الأسواق باستمرار الضغوط التضخمية داخل الاقتصاد الأمريكي.
كما تزامنت بيانات البطالة مع صدور أرقام التضخم الأخيرة التي أظهرت ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين إلى 4.2% ومؤشر أسعار المنتجين إلى 6.5% خلال مايو، ما يعكس استمرار الضغوط السعرية رغم السياسة النقدية المتشددة التي ينتهجها الاحتياطي الفيدرالي.
وتراقب الأسواق بيانات البطالة بصورة خاصة لأنها تعد من أكثر المؤشرات أهمية بالنسبة للفيدرالي عند تقييم قوة الاقتصاد ومدى الحاجة إلى رفع أسعار الفائدة أو الإبقاء عليها عند مستويات مرتفعة.
ماذا تعني الأرقام للفيدرالي؟
من الناحية النظرية، فإن ارتفاع طلبات إعانة البطالة قد يمثل عاملًا داعمًا لتخفيف الضغوط التضخمية مستقبلًا، إذ إن تباطؤ سوق العمل عادة ما يؤدي إلى تراجع نمو الأجور والإنفاق الاستهلاكي.
إلا أن الزيادة الحالية لا تزال محدودة نسبيًا، ولا تبدو كافية بمفردها لتغيير النظرة العامة للاقتصاد الأمريكي، خاصة في ظل استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة وصدور بيانات توظيف قوية خلال الأشهر الأخيرة.
لذلك من المرجح أن ينظر الاحتياطي الفيدرالي إلى هذه الأرقام باعتبارها إشارة أولية على بعض الضعف في سوق العمل، لكنها لا تزال غير كافية لتبرير تغيير مسار السياسة النقدية في الوقت الراهن.
الأسواق بعد صدور البيانات
تباينت تحركات الأسواق العالمية عقب صدور بيانات التضخم ووإعانات البطالة الأمريكية اليوم الخميس، حيث أظهرت البيانات استمرار الضغوط التضخمية داخل الاقتصاد الأمريكي بالتزامن مع ارتفاع طفيف في طلبات إعانة البطالة، ما عزز حالة الترقب بشأن المسار المقبل للسياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي.
وفي سوق المعادن النفيسة، بددت أسعار الذهب الفورية مكاسبها لتتحول إلى الخسائر الآن، فيما فاقمت العقود الآجلة خسائرها بعد صدور البيانات، إذ انخفضت العقود الآجلة للذهب بنحو 1.07% لتفقد 44.18 دولارًا وتتداول قرب مستوى 4089 دولارًا للأوقية، فيما تراجعت العقود الفورية بنحو 0.1% إلى 4067 دولارًا للأوقية. ويعكس هذا الأداء استمرار الضغوط الناتجة عن ارتفاع التضخم الأمريكي وتزايد احتمالات الإبقاء على الفائدة مرتفعة لفترة أطول أو حتى رفعها مجددًا خلال الأشهر المقبلة.
وفي المقابل، عزز الدولار الأمريكي من مكاسبه بعد البيانات، حيث ارتفعت عقود المؤشر بنسبة 0.22% إلى 100.15 نقطة، مدعومة باستمرار قوة الاقتصاد الأمريكي وارتفاع معدلات التضخم فوق المستويات المستهدفة من جانب الاحتياطي الفيدرالي.
أما أسواق الأسهم الأمريكية فقد أظهرت قدرة على امتصاص أثر البيانات السلبية نسبيًا، حيث ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر داو جونز بنسبة 0.42% بما يعادل 210 نقاط لتتداول قرب 50200 نقطة، كما صعدت العقود الآجلة لمؤشر إس آند بي 500 بنسبة 0.39% إلى 7307 نقاط.
وسجلت العقود الآجلة لمؤشر ناسداك 100 أفضل أداء بين المؤشرات الرئيسية، بعدما ارتفعت بنسبة 0.74% أو ما يعادل 211.5 نقطة لتصل إلى 28765 نقطة، مستفيدة من استمرار شهية المستثمرين تجاه أسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي رغم تصاعد المخاوف المرتبطة بالتضخم.
